الشنقيطي
335
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وفي رواية : بني عمرو بن عوف . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ، فما بلغ من طهوركم ؟ قالوا : نستنجي بالماء » . قال : وروى أحمد « 1 » وابن شيبة واللفظ لأحمد عن أبي هريرة قال : انطلقت إلى مسجد التقوى أنا وعبد اللّه بن عمر وسمرة بن جندب ، فأتينا النّبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا لنا : انطلقوا إلى مسجد التقوى ، فانطلقنا نحوه . فاستقبلنا يداه على كاهل أبي بكر وعمر فثرنا في وجهه فقال : من هؤلاء يا أبا بكر ؟ قال : عبد اللّه بن عمر ، وأبو هريرة وجندب . فحديث مسلم في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتلك النصوص في مسجد قباء . وقد قال ابن حجر رحمه اللّه : والحق أن كلا منهما أسس على التقوى ، وقوله تعالى : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ التوبة : 108 ] ظاهر في أهل قباء . وقيل : إن حديث مسلم في خصوص مسجد النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، جاء ردا على اختلاف رجلين في المسجد المعنى بها ، فأراد صلى اللّه عليه وسلم أن يبين لهم أن الآية ليست خاصة بمسجد قباء ، وإنما هي عامة في كل مسجد أسس على التقوى ، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، كما هو معلوم في الأصول . وعليه ، فالآية إذا اشتملت وتشتمل على كل مسجد أينما كان ، إذا كان أساسه من أول يوم بنائه على التقوى ، ويشهد لذلك سياق الآية بالنسبة إلى ما قبلها وما بعدها ، فقد جاءت قبلها قصة مسجد الضرار بقوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [ التوبة : 107 - 108 ] . ومعلوم أن مسجد الضرار كان بمنطقة قباء ، وطلبوا من الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلي لهم فيه تبركا في ظاهر الأمر ، وتقريرا لوجوده يتذرعون بذلك ، ولكن اللّه كشف عن حقيقتهم . وجاءت الآية بمقارنة بين المسجدين فقال تعالى له : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ التوبة : 108 ]
--> ( 1 ) المسند 2 / 522 .